السيد محمد تقي المدرسي
82
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
" يا أيها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " الحب في الله والبغض في الله : قاعدة التجمع الاسلامي الرسالي هو الحب ، انك تحب الآخرين فلا تبحث كيف تستفيد منهم وتستثمرهم وتستغل طاقاتهم ، وانما تبحث ابدا كيف تخدمهم ، وكيف تضحي بذاتك من اجلهم . ونجد في كثير من الأحاديث المأثورة عن الأئمة ان ارفع درجات الايمان ، ا نتحبي لله وتبغض لله . إذا ارجت ان تجرب نفسك هل أنت مؤمن ، أم لا تزال نسبة من الشرك والنفاق في نفسك ، فهذه هي التجربة ، انظر ما هي علاقتك بالآخرين ولماذا ترتبط بهم ؟ هل من اجل ان يخدموك أو من اجل ان تخدمهم ؟ فان كانت علاقتك بهم لاستغلالهم فاعلم بان نسبة النفاق ما تزال في قلبك ، وإذا رأيت العكس فاعلم بأنك نقي القلب ، صافي الايمان ، وانك إذا مت في تلك اللحظة سوف تحشر مع المحسنين لأن هذه هي صفتهم ، وهي انهم يحبون الناس ويخدمونهم ، وتؤكد الأحاديث على هذه الحقيقة مرة أخرى حينما تقول : " احبب أخاك المسلم واحبب له ما تحب لنفسك ، واكره له ما تكره لنفسك " هذا هو الايمان ، إذا أردت ان تغتاب أحدا ، فقل في نفسك هل ارضى ان يغتابني أحد ، كلا . إذا لا تغتبه ، إذا أردت ان تتهم الآخرين ، إذا أردت ان تسيء الظن بهم ، إذا أردت ان تغلبهم ، إذا أردت سوء بهم . كلما أردت من هذه الصفات السيئة شيئا فاعلم من جهة ثانية بأنك ما دمت لا ترضى بهذه الصفات لنفسك فحري بك الا ترضاها للآخرين وهم اخوتك . إذا ثبتنا هذه القاعدة الأصلية وهي قاعدة الحب الاجتماعي ، آنئذ نستطيع ان نبني على هذه القاعدة بناءنا الاجتماعي . وهناك بعض العقبات تعترض بناء هذه القاعدة ولكن الاسلام سرعان ما يصفيها ، ثم يوجد بالمقابل العوامل التي تشجع على الحب .